مجمع البحوث الاسلامية
530
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والجيد : طول العنق وحسنه ، وامرأة جيداء : طويلة العنق حسنته ، وامرأة جيدانة : حسنة الجيد ، ورجل أجيد : طويل العنق ، وقد جيد جيدا . وقد يوصف العنق نفسه بالجيد ، يقال : عنق أجيد ، كما يقال : عنق أوقص . 2 - قال سيبويه : « يجوز أن يكون « الجيد » فعلا وفعلا ؛ كسرت فيه الجيم كراهية الياء بعد الضّمّة » . ولكنّ الأخفش عدّه « فعلا » دون « فعل » وهو الأصحّ ، لأنّه يناسب الاشتقاق ، ويراعي الوفاق . أمّا الاشتقاق فإنّ « فعلا » يقضي أن يكون الجيد من الجود ، وهذا بعيد ، انظر « ج ود » . وأمّا الوفاق فإنّ « الجيد » جاء بالياء في سائر اللّغات السّاميّة أيضا ، ففي العبريّة « جيد » كالعربيّة ، وفي الآراميّة والسّريانيّة « جيدا » . 3 - عقّب العدنانيّ على قولهم : إنّها لليّنة الأجياد ، فقال : « أوصي الأدباء بإهمال استعمال هذا الجمع في النّثر بدلا من المفرد ، لأنّ في استعمال الجمع خطأ علميّا يبعدنا عن الحقيقة دون أن يوجد مسوّغ لغويّ لذلك » . ولا ندري كيف سوّغ السّيّد العدنانيّ إهمال ما أثر عن العرب واستعمال ما لم يؤثر عنهم ؟ أما علم أنّ في كلامهم حقيقة ومجازا ؟ ومن سننهم إقامة الواحد مقام الجمع ، كقولهم : قررنا به عينا ، أو إقامة الجمع مقام الواحد ، كقوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها البقرة : 72 وكان القاتل واحدا ، أو إقامة الاثنين مقام الواحد ، كقوله : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ق : 24 ، وهو خطاب لمالك خازن النّار . ثمّ ما نصنع بما جاء على غرار القول الآنف الذّكر ؟ أنضرب عنه صفحا بحجّة مخالفته للعلم ؟ وهو كثير في اللّغة ، ومنه قولهم : امرأة ذات أكتاف ، أو عريضة الأكتاف ، وفلانة كبيرة الأوراك . وفلان عظيم المناكب ، وفلان شديد المرافق ، وقطعنا رؤوس الكبشين ، وقول المولّدين : كلّي آذان صاغية ، وغير ذلك . الاستعمال القرآنيّ جاء منها اسم مرّة واحدة ، في سورة مكّيّة : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اللّهب : 4 ، 5 يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت بشأن امرأة أبي لهب . وقد تحدّثوا عنهما في تفسير السّورة بما فيها من لطائف لفظيّة ، وأخبار غيبيّة ، والبحث هنا في ( جيد ) . ثانيا : قالوا : الجيد : العنق غلب على عنق المرأة . ونضيف إليه أنّ ( العنق ) يطلق على المجموع منه قبلا ودبرا ، والجيد خاصّ بالقبل منه ، وغلب على موضع القلادة من النّساء . قال الإمام الحسين عليه السّلام في خطبته بمكّة قبل رحيله إلى العراق : « خطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة » . ثالثا : هذه الآية دعاء عليها أو خبر عنها في النّار ، ولكنّهم قالوا : إنّها ماتت وفي جيدها حبل من مسد ، من أجل أنّها كانت تحمل الحطب ، فهي خبر غيبيّ أيضا . رابعا : وصفها بهذه الصّفة امتهانا لها وتحقيرا ، لأنّ حمل الحطب عمل الفقراء والمساكين ومن ليس له خادم يحمله ، لاحظ « أبا لهب ، مسد ، حبل » .